الجاحظ
131
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
التماس موافقة هوى لؤم ، وسوء الاستماع من خيانة . وقالوا : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن ساء خلقه قل صديقه . وقال عمر للأحنف : من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر مزاحه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل ورعه ، ومن قل ورعه ذهب حياؤه ، ومن ذهب حياؤه مات قلبه . وقال المهلّب لبنيه : يا بني تباذلوا تحابوا ، فإن بني الام يختلفون ، فكيف بنو العلّات « 1 » . إن البر ينسأ في الاجل ، ويزيد في العدد ، وإن القطيعة تورث القلة ، وتعقب النار بعد الذلة . واتقوا زلّة اللسان ، فإن الرجل تزلّ رجله فينتعش ، ويزل لسانه فيهلك . وعليكم في الحرب بالمكيدة ، فإنها أبلغ من النجدة فإن القتال إذا وقع وقع القضاء ، فإن ظفر فقد سعد ، وإن ظفر به لم يقولوا فرّط . ولقي الحسين رضي اللّه عنه الفرزدق فسأله عن الناس فقال : القلوب معك ، والسيوف عليك ، والنصر في السماء . وقال بعضهم : حجب أعرابي عن باب السلطان فقال : أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولا يكرم النفس الذي لا يهينها وقال جرير : قوم إذا حضر الملوك وفودهم * نتفت شواربهم على الأبواب وقال آخر : نهيت جميع الحضر عن ذكر خطّة * يدبّرها في رأيه ابن هشام فلما وردت الباب أيقنت إننا * على اللّه والسلطان غير كرام
--> ( 1 ) بنو العلات : أبناء رجل واحد من أكثر من أم واحدة .